Smoke and Mirrors

هذا ما كان

كان عبارة عن شيئاً هشاً جداً و ضئيلاً و كثير البكاء و كنت أنا طيبة و صغيرة أكثر من اللازم, حملته كي يكف عن الصراخ إلى أن تنهي أمّي أعمالها المنزلية التي كانت لا تنتهي, هدأ قليلاً, فضحكت و صرت ألّف به في دوائر وأغني له, لكن يدٍ خفية جعلته ينزلق من بين يدي ليقع مباشرة على رأسه الذي لازال طرياً , ليصدر صرخة أخيرة مكتومة و يغط بعدها في نومٍ عميق لم يستيقظ بعده أبداً. كان آخر شيء أريده هو أن أقتل أخي الرضيع بالطبع, لكنني أعلم أن أبي لا يفهم ذلك تماماً, يظن إنني خبيثة و شريرة خصوصاً بعد أن اكتشف أمر الهرة الميتة أسفل وسادتي, كانت صغيرة جداً ولدت لتوها, و كان الجو بارداً جداً, أخذت تتمسح في قدمي, رق قلبي فحملتها إلى البيت في الخفاء لأن أمي تكره القطط بشكل يثير الأعصاب, كنت ألعب معها بالغرفة لكن أمي دخلت فجأة, خبأتها أسفل الوسادة الثقيلة و جلست عليها خشية أن تراها أمّي و تأمرني بالتخلي عنها, لكن عندما تركت الغرفة كانت الهرة مستلقاة باستسلام تحت الوسادة, متوقفة تماما عن الحركة, عيونٍها الصفراء المميزة مفتوحة على آخرها, بكيت كثيراً, احتفظت بها أسفل الوسادة هذا اليوم, شعرت بالاطمئنان و أنا أحيطها بيدي تحت المخدة. استيقظت اليوم التالي و القطة أسفل رأسي على صوت أمي وهي تتقيأ و تبكي و تنظر إلى في فزع. لم أقصد أبداً أن أؤذيها. كما لم أقصد أن أدفع ابن عمتي من أعلى السلم و أسبب له عرج ملحوظ بساقه اليمنى لبقية حياته, ترفضه بسببه فتيات أحبهنّ كثيراً, كل ما في الأمر إنني كنت أحاول حماية تلك الفراشة التي كان يريد أن يلتقطها و يدعسها بين أصابعه. كنت أحب الفراشات كثيراً, كان هناك فراشة كبيرة و ملونة تقف دائماً على المرآة خاصتي, أخذتها و احتفظت بها لكنني في يومٍ لم أجدها, هربت بعيداً بالرغم من اعتنائي الشديد بها, لم أكره الفراشات, استمريت في اللحاق بهم و اصطيادهم لأحتفظ بهم لكن هذا بعد أن أنزع أجنحتهم كي لا يتركوني, كونت عددا كبيرا جداً, و صنعت عقداً مميزاً و جميلاً من الأجنحة المنزوعة, كنت سعيدة بذلك كثيراً, لكن عندما وجدهم أبي, صفعني على وجهي, و نعتني بالشيطانة و ألقاهم من الشباك, أثر في ذلك كثيراً لكنني لم أكرهه, ذات مرة قصصت شعري و شعر أختي أثناء نومها كي أعمل منهم ضفيرة واحدة يمتزج فيها اللون الأسود لشعري, باللون الذهبي لشعرها كي أثبتها برأس الدمية التي كنا نصنعنها سوياً كنت أظن أن هذا سيسعدها, لكنها استيقظت تصرخ و أنا أحمل المقص ليأتي أبي و ينظر إليّ مرعوباً, جرني من يدي و أخرجني خارج الشقة. و لم أفهم أبداً ما سبب تلك القسوة, وقفت ملتصقة بالباب أخشى أن تتحرك قدمي خطوة عن المكان الذي أقف فيه لأن السلم كان يعج بالصراصير و كان أبي يعلم إنني أخافهم بشكل مرضيّ, ظن أنني أكره أختي لأن شعرها كان أصفرا و له لمعة مميزة, بينما شعري كان قصيراً كالصبية و له لون أسود يشبه سواد قلبي, هكذا قال لي, لكنني لم أكرهه بالرغم من الضرر النفسي الذي لحق بي بسببه, كنت أمتلك قلباً نقياً و طيباً لكنه لم يفهم أبداً فقط لأن قوة خفية و مجهولة كانت تجعلني دائماً أظهر بصورة الفتاة الفاسدة, الشريرة و تستخدم في ذلك طيبتي الاستثنائية. أفسد الحديقة الصغيرة لجدتي كي أجمع وردات قليلة أقدّمها لأختي في عيد ميلادها, يشب حريق في البيت لأنني أردت أن أجهز الطعام مفاجأة أثناء نوم أمي, أكسر قلب الشاب الذي أحبني بجنون بينما في الحقيقة تخليت عنه من أجل صديقتي المتيمة به, لا أفهم ما يحدث تماماً, ولا أفهم كيف يتحول كل شيءٍ تمسّه يداي إلى خراب. لكن أحدهم قال لي يوماً أن طريقي للنوايا الحسنة مدجج بالأفعال الشريرة.

يوم الثلاثاء الماضي

كان الأمر طبيعياً جداً, عمّتي و زوجها و ابنهم في صالتنا
يتحدثون عن أشياء لا أفهمها تماماً لكنني أضحك,
أبادلهم الإبتسامات الرقيقة و المجاملات الساذجة, بالضبط كما أمّرني أبي
أصبٌّ لهم الشاي, لكن النمل يتجمّع حول السكر المنثور,
أحاول أن أدفعه بعيداً, لكن الأعداد كانت تتزايد بصورة خرافية,
تتسلق أصابعي بحرفية و تصل إلى كتفي و رقبتي
تدخل أذني, و الأعداد تتزايد, أطبق فمّي, لا أريد أن أبتلعها
تصل إلى فتحات أنفي, و تصل إلى مخي, أشعر بها, أشدّ شعري
تنهش عيني اليمني, أخرج أصوات مكتومة كأنني حيوان عاجز,
المهم ألّا أفتح فمي, هذا كان كل ما أفكر فيه
لم ينهض أحد لمساعدتي, الرعب الذي كان يملأ  عيونهم كان أكثر من الرعب الذي يعتريني
يجرني أبّي إلى غرفتي وسط تشنجاتي و يعطني حبة ما,
أستيقظ اليوم التالي و هو يبكي, يسألني لما فعلت ذلك, أخبره

يقول إنه لم يكن هناك أىّ نمل, أقسم له أن النمل كاد أن ينهش عيني
تخبرني صديقتي المقربة و التي كانت موجودة, إنها رأت النمل وهو يهاجمني
تطمئنني إنه لا بأس إنهم لا يعتقدون بوجود أية نمل, لا أحد يعتقد بوجودها أيضاً
أبتسم لها بينما أدعس نملة خرجت للتو من أذني اليسرى

أحب أن أتخيل الموت شخصاُ نبيلاً, ينتظر بفارغ الصبر على قارعة الطريق حتى ينتهي الشباب أخيراً من نزع الزينة و إطفاء النور المنبعث من الفانوس الورقيّ الذي صنعه صبية سعداء قبل أن يقرر الدخول يداً بيد مع الحزن. لكنهم لا ينزعونها أبداً و يظل النور مضاءاً حتى يستسلم و يرحل لأن الشوارع الفَرِحة لا يدخلها الموت. 
When your camera does this thing and it’s the best picture you’ve ever taken. 

لم يعد من الممكن أن نضحك

image

كانت ترعبني ابتسامته البلهاء التي تكشف عن أسنان معوّجة و صفراء, فُقد بعضها في ظروفٍ لا أعلمها كليّة و عينيه الغائرتين التي تلمع كلّما رآني, يتبعني كلما خرجت من المنزل, يعرُج برجلٍ واحدة و يجر الأخرى خلفه في غير عناء. أشعر بخطواته, و ينتابني رعب ساحق, انظر خلفي فيتوقف و يدير وجهه بعيداً, أدخل أحد المحلات و عندما أخرج أجده يفترش الرصيف المقابل و يدخن سيجارة, و يستأنف السير خلفي كأن هذا هو سبب خلقه و سر وجوده. أهرع إلى البيت بأنفاس لاهثة, أخبر حارس العمارة يقول لي ده الواد أحمد متخافيش ده بتاع ربنا. 

أحمد شاب يبدو في منتصف العشرينات لكن عقله يرفض هذه الحقيقة بشكلٍ قاطع و أبديّ, يقولون أنهم لا يعرفون له أسرة, ربما تخلّت عنه أمّه لأن أخطاء الإله عليه أن يتحملها وحده. اكتشفت أن الشارع كله يعرفه و يشفق عليه, ربما إرضاء زائف لضمائرهم, أو خوف يعتصر قلوبهم من أن يتبليهم الله بمثله. كانوا يغدقون عليه بالطعام و السجائر و المال الكثير الذي كان يقايضه بسيجارة أو اثنين عالأكثر. مع الوقت قلّ خوفي, و لم أره كمسخِ هرب من فيلم رعب رخيص كنت اذا نظرت جيداً إلى عينيه لن ترى إلّا طفلا مستفهما عمّا يدور حوله في رعب, كان لا يزال يسير خلفي و في إحدى المرّات شعر أن أحدهم كان يضايقني, انقض عليه كثورٍ غاضب, دفعه إلى الأرض و أخد يضربه بقدر ما أمدّه جسمه الضخم من قوة, شدّه الآخرون بصعوبة و انتزعوا الشاب من بين يديه, وانهالوا عليه بالضرب, أخذ البعض يقول أن جنونه أصبح خطرا ,عليهم أن يرسلوه إلى مستشفى المجانين. لم يفهم العالم هذا القدر من الطيبة, ظنّوه جنوناً. انزوى أحمد في ركنه عالرصيف, قلّ عدد المهتمين بشأنه كأنهم كانوا ينتظرون مبرراً, كان يسأل العابرين عن سجائر, يعطونه مال يصرخ سجارة و يرفع يده إلى فمه كأنه يدخن سيجارة.
كنت أسمعه في منتصف الليل يصرخ “وجعاان” في البداية كنت أظنه جعاناً, علمت بعدها إنه يتألم, و لم يُحرك ألمه أحد, كنت أحياناً و برغم من معارضة أمّي القوية لذلك, أسأله ما به, يبتسم ابتسامته تلك, و يقوللي سجارة سجارة, اشتري له سجائر و ولاعة, و أمشي ولا يسير خلفي لخللٍ بجسده لا أعلمه لكنه يتبعني بعينيه إلا أن أختفي عن نظره.
اليوم, مات أحمد, ملاكي الحارس, دهسه القطار, لا أعلم إن كان قد ألقى بنفسه أمامه, أم وسط ألمه الغير معروف سببه انطلق دون أن ينظر أو أن قدمه قد ثقلت عليه تلك اللحظة بالذات فقرر أن يتخلص من عبئها الثقيل إلى الأبد, اليوم كان يسير الموت جنباً إلى جنب مع أحمد الذي خاف الجميع أن يمشوا بجواره, و هرب الصبية منه خوفاً من دمامة وجهه, لن يحتاج من الآن أن يتذلل للآخرين من أجل سيجارة, و لن يضطر بعد الآن أن يتحمل عبء رِجلِه, أخفى الجميع قلبه الطيب -والذي كنت أنا موجودة في ركن منه لأسباب يصعب على مثلي فهمها- في ورقة جرايد كبيرة, و حملوا أجزائه المعبأة بالنيكوتين إلى مكانٍ مظلم و عميق كي يستمتع بها الدود دونٍ مقاطعة, ثم نفضوا ايديهم و تنهدوا بإرتياح.

“Then no matter where you are, in a crowded restaurant or on some desolate street or even in the comforts of your own home, you’ll watch yourself dismantle every assurance you ever lived by. You’ll stand aside as a great complexity intrudes, tearing apart, piece by piece, all your carefully conceived denials, whether deliberate or unconscious. And for better or worse you’ll turn, unable to resist, though try to resist you still will, fighting with everything you’ve got not to face the thing you most dread, what is now, what will be, what has always come before, the creature you truly are, the creature we all are, buried in the nameless black of a name.”

"I fear no evil, for I am the evilest motherfucker in the valley"

“النباتات تخرج من شقوق الحيطان, تنمو حيث لا ينبغي لها ذلك. ترتفع بصبر, بإرادة مثالية و كرامة. من دون سلالة, جامحة, و غير مصنفة من علماء النبات. غريبة, منتشرة, جمال لا معقول. إنها تزين رمادية الزوايا. لا تملك أى شيء, ولا أحد يستطيع إيقافها. تشبيه مجازي لحياة لا يمكن التحكم بها. المفارقة تجبرني على مواجهة نقاط ضعفي.”

أصدقائي “
الأشخاص الذين عرفتهم يوماً في غابر الأيام
وتماست أرواحنا في ظروف غريبة
أولئك
الذين أستحضرهم..
لأحصل منهم على مواقفهم الملائمة لي
ثم أردّهم إلى حديقة الخلود
هل يضير أحدهم
لو أخذت منه -فقط- ما يلائمني
 ” و تركت له الباقي يتصرف به كما يشاء؟

Random pictures I take when I wander aimlessly through streets.